أحمد بن محمود السيواسي

269

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مصير المتقين من الشرك والمعصية ( وَعُقْبَى ) أي ومصير ( الْكافِرِينَ النَّارُ ) [ 35 ] يعذبون فيها أبدا . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) ( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) أي أعطيناهم القرآن أو التورية ، وهم الصحابة أو المؤمنون كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ( يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي يعجبون بذكر الرحمن بسبب الآيات النازلة منه تعالى ( وَمِنَ الْأَحْزابِ ) الذين تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعداوة ككعب ابن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب ( مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ) أي بعض القرآن ، لأنهم واقفوا في ذكر القصص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتابهم غير محرف ، وينكرون نعت الإسلام ونعت النبي وما فيه نسخ شرائعهم مما حرفوه ، قيل : آمن اليهود بسورة يوسف وكفر مشركوا مكة بجميعه « 1 » ، فقال تعالى جوابا لمنكري القرآن ( قُلْ ) يا محمد ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ ) أي أقيم على توحيده ( وَلا أُشْرِكَ بِهِ ) شيئا وإنكاركم له إنكار لتوحيد اللّه وعبادته مع أنكم تدعون وجوب عبادة اللّه وأن لا يشرك به ، والجملة في محل النصب على الحال ، أي غير مشرك به ( إِلَيْهِ أَدْعُوا ) أي إلى اللّه ادعوا الخلق ، يعني إلى توحيده ودينه ولا أدعوهم إلى غيره أو إليه أدعو في جميع مهامي ( وَإِلَيْهِ مَآبِ ) [ 36 ] أي مرجعي في كل حال وإن خالفتموني . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) ( وَكَذلِكَ ) أي مثل ما أنزلنا الكتب على الرسل بلغاتهم ( أَنْزَلْناهُ ) أي القرآن عليك بجبريل ( حُكْماً عَرَبِيًّا ) وهو نصب على الحال ، أي : والحال أنه حكم بلغة العرب لتحكم به بين الناس وتعرفهم شرائع الإسلام ، قيل : جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطلبون أن يوافقهم في الملة أو في القبلة فنزل « 2 » ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ ) أي بعد الذي نزل بك ( مِنَ الْعِلْمِ ) أن قبلتك نحو الكعبة أو بعد العلم بأنهم كفار ( ما لَكَ مِنَ اللَّهِ ) أي ليس لك حينئذ من عذابه ( مِنْ وَلِيٍّ ) أي قريب ينفعك أو ناصر ينصرك ( وَلا واقٍ ) [ 37 ] أي حافظ يحفظك منه ، خاطب به النبي عليه السّلام وحرض السامعين من الناس ليتنبهوا به ويتمسكوا بالدين رغبا ورهبا ولا يتزلزلوا بعد الثبات بالحجة عند الشبهة . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 38 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) قوله ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ) نزل حين اقترحوا على النبي عليه السّلام آية ظاهرة تدل على صدق نبوته وحين عيروه بكثرة الزوجات ، وقالوا : لو كان هذا نبيا لشغلته النبوة عن تزوج النساء « 3 » ، فقال تعالى مجيبا عنهما لقد بعثنا أنبياء قبلك إلى الأمم المتقدمة ( وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) من نسائهم وبناتهم وما جعلناهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، فان داود كان له مائة امرأة « 4 » ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة « 5 » ( وَما كانَ لِرَسُولٍ ) من الرسل قبلك ( أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ ) إلى قومه ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي بأمره لا باختياره ورأيه ، لأنه عاجز عنه ولأن الشرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال والأوقات ، فلا يأتي بها إلا إذا جاء أجلها ، ثم بين ذلك بقوله

--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 3 / 109 . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر الواحدي ، 231 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 197 ؛ والبغوي ، 3 / 361 . ( 4 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 196 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 196 . وقد مر ذكره في أثناء تفسير قوله « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ، رقم الآية ( 54 ) من سورة النساء .